السيد جعفر مرتضى العاملي
166
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
« عليه السلام » ، فلماذا يحلف عثمان على أمر لا علم له به ؟ ! هذا إذا أراد الإخبار ، أما إذا أراد الإنشاء ، فالأمر يكون أدعى للتساؤل ، إذ هو لا يشارك العزة الإلهية في المشيئة والقضاء والتدبير ، وليس له قدرة على تغيير إرادة الله تعالى في أمور الخلق . 2 - من أين علم عثمان : أن علياً « عليه السلام » يعلم بأنها لا تكون فيه ولا في ولده ، فإن الله لم يكشف له عن قلبه ؟ ! إلا إن كان قد أخذ ذلك من كعب الأحبار ، أو من ابن سلام ، أو من غيرهما من علماء أهل الكتاب ، الذين كانوا يدسون أنوفهم في شؤون المسلمين ! ! 3 - إنه لا معنى لأن يكلَّ أو أن يتعب علي « عليه السلام » من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو يرى أنه قادر على ذلك . . 4 - إن هذا الجواب من عثمان ليس في محله ، بل يجب عليه أن يستجيب لما يطلبه منه ناصحوه ، أو على الأقل أن ينظر فيه ، فإن كان حقاً عمل به ، وإن كان باطلاً ، دفعه عن نفسه ببيان وجه بطلانه للناس . وعليهم أن يقبلوا منه ما كان محقاً فيه . ولكن طول الكلام في تلك الأمور ، وغضب علي « عليه السلام » قد أظهر أن ثمة عناداً ولجاجاً لا مجال لتحمله ، ولا بد من رفضه ، والاحتجاج عليه ، ولو بمغادرة المجلس . 5 - إن ما قاله عثمان عن علي « عليه السلام » قد يبين أن عثمان كان يتهم ناصحيه بأنهم يريدون الإيقاع به ، للاستيلاء على مقامه ، مما يعني : أنهم -